السيد محمد الصدر
68
فقه الأخلاق
وأما صفة التكبر ، فيوصف بها الخالق سبحانه . وقد عرفنا التكبر بأنه إظهار للعظمة . وهو سبحانه الوحيد من الموجودات كلها المستحق لهذه الصفة ، لأن عظمته واقعية وحقيقية ، فإظهارها ليس بمذموم ، بل هو محمود من اجل مصلحة تعود إلى تربية الخلق وتكاملهم . فالتكبر مذموم غالباً إلا منه سبحانه . والتواضع محمود غالبا إلا منه جل جلاله . الفقرة ( 21 ) من نتائج العجب والتواضع لئن كان العجب صفة مذمومة ، فأن العبادة مع وجوده تقع مذمومة أيضاً أخلاقيا ، وان لم تكن باطلة فقهياً . أو قل هو ما يسمى بقلة الثواب ، أو لا ثواب عليها على الإطلاق . وخاصة إذا اقترن العجب بالذات إلى العجب بالعبادة نفسها ، وأياً منهما اقترن بالعبادة كان مذموما . ولئن كان التواضع ونكران الذات صفة محمودة لنفسه ، فان العبادة تكون محمودة معه أكثر مما هي عليه بصفتها العبادية ، وخاصة إذا اقترن التواضع في الذات إلى التواضع في العبادة نفسها ، وعدم الشعور بأهميتها تجاه الله سبحانه . وهذا المعنى مما يزيد الخشوع والخضوع والتضرع للفرد في عباداته المستحبة والواجبة ، معا . بخلاف العجب فإنه يكون سببا أكيدا لقلة أو سلب هذه الصفات المهمة . وأما من حيث المحتوى الداخلي للإنسان ، فلا شك ان العجب سبب للغلظة والقسوة والظلمانية في القلب والنفس ، بخلاف التواضع ، فإنه سبب للرقة والنورانية في القلب والنفس .